الشيخ محمد الجواهري

119

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> الزيادة مطلقاً يترك ، فإنّه إذا ترك العمل طالبه به . نعم يجيء هذا إذا وقع الاختلاف عنه انتهاء الأمر ، ويجب التحالف » جامع المقاصد 7 : 340 . وأجاب عن هذا الاشكال الشهيد ( قدس سره ) في المسالك فقال : إن « العقد المتضمّن لهما إنما أخرج عن حكم الأصل في أصل المدة والحصّة ، أمّا في قدر معيّن منهما فلا ، فيبقى إنكار الزيادة فيهما بحالة لم يخرجه عن حكم الأصل شيء ، والمراد ب‍ ( من يترك إذا ترك ) في نفس ذلك المدعى ، وهو هنا المدّة الزائدة والحصة الزائدة ، أمّا العمل فهو أمر خارج عن الدعوى فلا أثر للمطالبة به في هذه المنازعة » المسالك 5 : 30 . أقول : ما ذكره المحقق الكركي وما أجاب به الشهيد في المسالك كل منهما مبتن على أن المدعي من يخالف قوله الأصل ، أو من ترك تُرك ، وهو مبنى فاسد فيهما قد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فساده في القضاء والشهادات 1 : 143 فراجع . ثمّ بعد أن ذكر صاحب الجواهر قول الشهيد والمحقق الكركري ( قدّس الله أسرارهم ) ذكر تفصيلاً وهو الذي تبعه عليه الماتن ( قدس سره ) فقال : « لا ريب في عدم التحالف في مسألة المدة لو كانت الدعوى في نفس استحقاق الزائد منها من دون تعرّض في الدعوى لسببه ، ضرورة كون إنكارها على مقتضى الأصل ، أمّا لو كانت الدعوى في سبب استحقاقها بعد اتفاقهما على كونه عقداً مشخّصاً ووقع النزاع في كيفيّة تشخيصه - فقال المالك مثلاً : إنّه بمدّة قليلة ، وقال العامل : إنّه بمدة كثيرة - فلا ريب في أنّ المتّجه التحالف ، لكون كلّ منهما مدّعياً منكراً ، ودعوى كل منهما مخالفة للأصل ، إلاّ أن ظاهر الأصحاب هنا تقديم قول مدّعي القلة حتّى لو كانت الدعوى على الفرض المزبور » الجواهر 27 : 37 وقال في آخر البحث « فلا محيص عن موافقتهم عليه بعد ثبوت اجماعهم عليه » . قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك : « وما نسبه ] أي صاحب الجواهر ( قدس سره ) [ إلى ظاهر الأصحاب هو المتعين ، وما ذكره في توجيه التحالف إنما يتم بناءً على أن المعيار في تشخيص المدعي والمنكر مصب الدعوى ، لكن الظاهر خلافه ، وأن المعيار في تشخيص ذلك الغرض المقصود من الدعوى ، كما أشرنا إلى ذلك في شرح المسألة الاُولى من فصل التنازع من كتاب